يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
151
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
قال : فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وقد فسرناه قبل هذا الموضع . وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 71 ) والفتيل يكون في بطن النواة « 1 » . قوله : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى ( 72 ) يعني من كان في هذه النعماء التي ذكر اللّه في هذه الآية . « 2 » فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) / وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ إلى آخر الآية أَعْمى ، يعني أعمى القلب فلا تعرف ربها فتوحده فهو عن ما في الآخرة ، يعني فهو عن ما ذكر اللّه من أمر الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا . وهو تفسير السدي . سعيد عن قتادة قال : يقول : من كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها من نعم اللّه وخلقه وعجائبه « 3 » ، قال يحيى : أي فيعلم أن له معادا . وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله اللّه تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق . قال قتادة : فهو فيما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى . « 4 » وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) طريقا . وتفسير الحسن : من كان في هذه الدنيا أعمى ، الكافر عمي عن الهدى . فهو في الآخرة أعمى في الحجة ، أي ليست له حجة كقوله : قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى « 5 » عن حجتي . قوله وَإِنْ كادُوا ( 73 ) يعني قد كادوا . تفسير السدي . لَيَفْتِنُونَكَ ( 73 ) ليضلونك . وقال ( بعضهم ) « 6 » : يعني ليصدّونك . عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ( 73 ) القرآن . لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) لو فعلت . وذلك ان المشركين خلوا برسول اللّه بمكة ليلة حتى الصباح فقالوا : يا
--> ( 1 ) الفتيل : ما كان في شق النّواة ، يضرب مثلا للشيء التافه القليل . لسان العرب ، مادة : فتل . ( 2 ) يبدو ان هنالك كلاما ناقصا يتم به معنى الجملة ولعل كلمة : أعمى تجبر ذلك النقص . ( 3 ) الطبري ، 15 / 128 . ( 4 ) الطبري ، 15 / 128 . ( 5 ) طه ، 125 . ( 6 ) فوقها علامة : ص تحيل على الطرة في ع حيث كتب : لمحمد وقال السدي .